مصطفى النوراني الاردبيلي
69
قواعد الأصول
وقال الأستاذ الخوئي ان دلالة لفظ الامر على الوجوب كدلالة هيئة افعل عليه ليست دلالة لفظية بل هي من جهة حكم العقل من اجل ان مقتضى العبودية والمولوية ان يسعى العبد نحو تحقيق ما امر به مولاه فلو ترك السعي لا لعذر ذمه العقلاء اجمع نعم لو نصب المولى قرينة متصلة أو منفصلة على جواز الترك والترخيص فيه جاز للعبد ان يترك ذلك . « 1 » والحق انه حقيقة في الطلب المنتزع من الإرادة الذي يشمل الوجوب والندب وغيرها ؛ لكن لا بهذا الاطلاق الذي ذهب اليه الأكثر من أن الطلب هو عين الإرادة كما هو المشهور بين الامامية وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة وعليه جمع من محققي المتأخرين ومنهم صاحب الكفاية ولكن من حيث إن البحث ليس بسهل فلا بد لصرف عنان القلم إلى ما هو حقيقته وذكر أدلة كلا الطرفين والتقاط الحق من البين . فنقول : قال في الكفاية : فاعلم أن الحق كما عليه أهله وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة هو اتحاد الطلب والإرادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الانشائية . وبالجملة هما متحدان مفهوما وأنشأ وخارجا لا ان الطلب الانشائي الذي هو المنصرف اليه باطلاقه متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها اطلاقها . وذهب المحقق النائيني والأستاذ المحقق الخوئي : إلى ما ذهب اليه الأشاعرة - قال الأول « 2 » ان الإرادة باتفاق الجميع عبارة عن الكيف النفساني القائم بالنفس واما الطلب فهو عبارة عن التصدي لتحصيل شيء في الخارج فلا يقال طالب الضالة إلّا لمن تصدى لتحصيلها في الخارج دون من يشتاق إلى تحصيلها فقط إلى أن قال : ان الإرادة كما عرفت من مقولة الكيف والطلب
--> ( 1 ) مصابيح الأصول ص 181 ( 2 ) تقريرات النائيني للخوئى ص 89